Friday, March 18, 2011


ربيع 2011


كانت رأسي بيت أشباح ، النهر بعيد . البحر أقرب . ثمة من يفرح لنهاية الشتاء و دخول الربيع ، تمسح الماء ، من كفها في ثوبها . تنظر لليل خلال ضيق نافذة المطبخ و يديها تنشغل بلا أرادة بحمل طاسة الطبيخ . طرف أقصي من بنغازي التي يأتيها الأنباء عن أقتراب وئيد من قوات القذاذفة . القصف متوقف منذ النهار و يبدوسيبدأ بعد منتصف الليلة . لم يصب قريتنا في أقصي المدينة أي أذي ، نسمع فقط أصوات الانفجارات البعيدة و دمدمة طائراته الخضراء .. كيّل الطبيخ في أطباق صغيرة متسخة بأهمال لا يعني أمراً وجودياً غير أن الاطفال جائعون و الزوج منشغل امام الباب بمراقبة السماء و رأس سيجارته و الطريق السريع البعيد المُضاء بصوت شاحنات الثوار . أي ليل هذا يا رب ! . الأطفال لاهون خلف الكنبة يصنعون حرباً بريئة بلا دماء غير تلك التي أنسالت من ركبة أحدهم في النهار و هو ينكفأ علي وجهه و يقلد صوت الرشاش و دوامات الجراد تصرخ في السماء ... تاتتاتاتاااا ... البطاطس ساخنة يا وسام .. قبل ما تبرد .. يتبدد صوتها في الليل بين دخان سيجارته و المشاهد تنسال في رأسه .. لو كنت أعلم ما فتحت المحِل هناك في مصراتة . شاهين رغم بلاهته يسبق الزمن . ليست أول مرة .. البناية بأكملها أنهارت .. لماذا تركت ما أدخرته في في المَحِل ! .. و أنت كنت عالم بالغيب ؟.. آخر ليلة له في المحِل بمصراتة بعد المغرب بقليل أطل أبو شارب و عيون الصقر من التليفزيون يعلن تنحية المُبارك . همهمة تعلو في الشارع و غبطة لشجاعة المصراوة بعد التوانسة .. كان الأولي أن يُرسل لي الله خطاباً تحذيرياً خيراً من هذا . .. الضعف .. ضفادع الليل تـَـ ... أين هذا الحظر الجوي ! .. يفكر في الفلوس المدفونة بالمَحِل المقتول تحت العمارة المقصوفة و دخول مصراتة من الشرق أأمن من باب الحديد .. سنأكل رمال بدون التحويشة المدفونة .. هل ؟ .. الليل غيمة و لا أحد يعلم شيء. الأرض كُلها . الكون كُله ، بلادي . مُدرسة التاريخ تفرد الخريطة علي السبورة و تأكلها فشخرة القومية و تشير بعصاها الآمرة علي خطوط الحدود.. نعم .. إنها ميييصر ، يحدّها شمالاً .. يحدّها شرقاً ... ينخفض صوتها و رأس القارة العجوز تبتلعني ، و تنادي ، هذي بلادي ، كيف أنقطع عن بلادي ؟ كل لحظةِ أنتِ في صورة يا بلادي . أحارُ يا سارة .."لا" مُقلقة كالعدوي .. العسكر رابضون . .. "نعم" كاللُهاث . العسكرخائفون و موروثات الطغيان لديهم يُغذيها أنسحاب الشتاء . العسكر إلهٌ جبان من حديد . لو كان لي لأوحيت للرؤوس أن تأخذ وريقة الأستفتاء باليمين و تمزقها و تبصق علي الشِمال . غداً سيأتي أحدهم مع أبيه و يقول للضابط إنني فقدت بطاقتي ، هل يمكن أن أصوّت بـالمحضر ؟ . يسأل الضابط : و أنت مش نعم زي بابا ؟ . لا ، أنا لا . يطبطب علي كتف الفتي بأستهتار و : طَب الحمد لله أنها ضاعت . مياه الخجل تُطفيء نار الحُرية . آه يا سارة . لو كان لي !. سقط الماضي و لم يسقُط . هذا تاريخ أعمي لا يشُعر ؛ لماذا يسقُط الماضي و لا يسقط ؟ . ليلة هرش الرأس .. سوريا تنتفض . أوف كورس أمريكا إز زا ديموقراسي . لكن يبدو أوباما مُختلف .. أتينا بالأساس لتقديم الحماية لأسرائيل .. يشيح بقرف وجهه الأسمر عنهم و لسان حاله يود لو ينفجر :طَبّ يلعن أبو أمُكم عَ أبو أم إسرائيل .. حتي إلهكم الزائف يشمئز من عودته الالفيـة ..إيــ ..’ة ..يــة . هذا مهبط للوحي يُسمي بإسم السعود . و هذي بإسم اليعقوب.. أي تحرير تودّون ! . طريق علي إمتدادِه مُتسخ .. أهدم اللؤلؤة و النفط يغرق الخليج الأسود .. يقول أن وزير النفط له ذيل .. يزعُم أن شيوخ البحرين و رأس الخيمة وابو ظبي يخفُون ذيولاً أرفع من ذيل الفأر و حين يخرّون سجوداً تَبين من تحت عباءتهم و يبشرنا بالخازوووق .. أخوزقّككم يا ديدان ! .. أمُي ، كل البلادِ تثور، و أنا أتبخر . بحراً يتبخر من هناك ليأتي من هنا ، و لو خيّروه .. لأسترسل في الرحيل ...

Friday, August 06, 2010



" صباحُ الغيبِ يا جارة ".. كُنت أشعر بالخفة ولا أفهمك حين تذكرين أن حياة الصحو لديكِ صارت حلماً و انكِ علي النقيض أصبحتِ الآن تمتلكين مقدرة تشكيل أحلام النوم ... و لو بقدر ....
... توفي منذ عام وما يزال يأتي ... " كُن ناضجاً " ... يبعثر الكلمات بينما مقصات صغيرة تتساقط من فمه .. أي هذيان ! .. " توقف عن هذه الألاعيب " ... يصمت دقيقة ثقيلة واضعاً يده علي فمه ، يستمر ليتطاير الذباب من فمه و تتحول عباراته لطنين مزعج ... " يا مراجيحك ! " ... يلمح طرف ابتسامتي الساخرة فيرسم قناع الجدية ويخبرني : ألف من الطير أتفقوا علي سلوك الطريق إلي ملك الطيور المقيم خلف جبل " قاف " القريب منا و البعيد عنا ، والذي تكتنفه مئات الالوف من الحجب والغيوب ، بعضها من النور وبعضها من الظلمة ... اجتازوا في سبيل ذلك المهالك حتي لم يصل منهم إلا ثلاثون طائراً تطهرت من أدرانها و استحقت المثول في حضرته .. حينها ... حين الوصول .. وجدوا ملك الطيور هو نفسه هُم ، الثلاثون طائر ... وكأنما ينظرون لانفسهم في المرآة .. أنيَ ينظرون وفي اي اتجاه لا يرون إلا أنفسهم ... الثلاثون طائر ...

أصطنع الجدية : - ثم ماذا ؟

- لاشيء .. ثم لاشيء ... تعلم أننا نملك أراضي واسعة مقسمة لزراعة الموالح و الأعناب والموز
أقاطعه : - لا تستغل كوننا نحلم .. لم نزرع الموز من قبل ...
يتململ لمقاطعتي و يكمل : أختبأ الكنز بعد أن أخبئته ، من الخطأ زراعة الأعناب في أرض أعتادت إنبات الموالح .. هذا بوار .. تختلف طينة التربة و يختلف تقسيم الأرض و الكنز المأفون في ذات الأرض يكتسب حياة تؤهله للمراوغة .. الخلاصة يا أنت ... لا أعلم مكان الكنز تحديداً .. أمامك ثلاثين فدان تبحث فيهم .
يخرج عويناته وآلة حاسبة و : أمامك ما لا يقل عن حَوّلين من التوقف عن زراعة الأرض و البحث الدؤوب و معك الرب و إثنا عشر من الملائكة مسومين ...

مساء الغير يا جارة ! .... و لحينها .. كُنت ضجراً .. و أنتٍ الآن ضجرة .. وهم لاحقاً مضجرون ....

أنا ؟ ... أنا غير هذا الليل ...

Thursday, May 06, 2010

goya


..... عن الحلم و الكلاب


... كي أتضح كان لا مفر من أن أعلق رقبتي بمشنقة الآخر

ويلوح لي الهمس : أأنا الأبهت ؟

... ! أنا لا أكاد أراني ... أنا أختفي

... أو أن يكون النور الناعم الذي يأتيك من آخر النفق هو نفس صوت القطار الذي كان يرعبك صغيراً

أو أن تكون تجربتك في الحياة قد أورثتك شجاعةً في مواجهة كلاب الطريق المسروعة النابحة بظهرك ... ولكن يرُدك الحلم دوماً و أنت تنكفيء علي وجهك فتهب مسرعاً ... مواصلاً الفرار

Saturday, April 24, 2010

lucian freud

الآخرون دائماً


في أنتظار ما لا يأتي





تتأكد من نوم الأطفال وتحضير ما تيسر من فطور الصباح لتلتحف بجانبه ومضاجعة سريعة في عشر دقائق تغط بعدها في نوم عميق بعد أرهاق اليوم ... يتقلب مرة تلو المرة ويلازمه الأرق ... ترتعد أذنه الملاصقة للوسادة بخفقات قلبه والأذن الحرة تقع تحت أسر عقارب الساعة المظلمة ... ما يشبه هليوكوبتر تتجول برأسه... أقوم أشرب سيجارة؟ ... ينسحب ببطء من تحت الغطاء .. يفكر في مكان مناسب عشان ريحة السجاير.. الحمام ؟ .. الصالة ؟ .. قد تتسلل ألعاب الدخان لتصيب الباقين أيضاً بالأرق .. يفتح باب الشقة ويجلس علي أولي سلالم الدَرَج مستأنساً بالظلام .. يأخذ نفسا عميق ينير هالة حوله فيري يده حاملة السيجارة ...أيام دراسته بكلية الهندسة كان يعمل في مطبعة وكان صاحبها يكلف كل يوم أحد العاملين بنبتشية ليل بعد أغلاق المطبعة لتزييت آلالات الطباعة وتجهيز الأحبار لليوم التالي .. تلك الأيام التي كان يتولي فيها النبتشية علمته كيف يستمتع بالتدخين في الظلام .. في اليوم التالي للنبتشية كان يُسمح له بالرحيل مبكراً عن وقت أنتهاء العمل الرسمي .. أحدي تلك المرات دخل شاب قصير نحيل علي وجهه علامات قلق وفي يده دوسيه تملأه اوراق يبرز بعضها من حواف الدوسيه في غير نظام .. في اليوم التالي يلمح بعينيه المرهقة ذات الدوسيه فوق مكتب صاحب المطبعة ... ينهمك في عمله ويتناسي الأمر .. قرب العصر عندما يحين موعد مغادرة العمل يخبره صاحب المطبعة أن النبتشية اليوم كان من المفترض أن يتسلمها فلان ولكن أمه مريضة و زميلنا الآخر يعمل في مكان آخر اليوم بعد أنتهاء عمله بالمطبعة .. " لبست النبتشية يومين ورا بعض .. ماشي .. كله بثمنه .. ما علينا " ... يتقبل رجاء صاحب المطبعة في أدب.. بعد انتهاء اليوم ورحيل كل العاملين يتذكر الدوسيه وذلك الفتي الخجول المرح .. لا يجده علي المكتب .. يدفعه الفضول للبحث .. لأول مرة يتجرأ ويفتح أدراج المكتب .. لا يطول بحثه طويلاً إذ يجد الدوسيه أمامه وخلف غلافه الشفاف عنوان بخط رديء يحتل كل الصفحة ... " عموم الليالي التي " ... تسقط من الدوسيه ورقة من مجلة مرسوم فيها لوحة تعبيرية غريبة .. عدد أوراق الدوسيه ثلاثة و ثلاثون ورقة مكتوب علي وجه واحد منها فقط ... عموم الليالي التي ! .. يبدأ في تصفح وقد أستنتج أنها قد تكون مجموعة قصص أو رواية ما يريد صاحبها طباعتها بالمطبعة ...

ذلك القس غريب الأطوار والذي يتحدث لنفسه بطريقة مختلفة تماماً عما يتحدث به للآخرين ! ... يضجر من التفكير في الطريقة التي يريد أن ينتحر بها فيصعد لسطوح الكنيسة و يتماهي مع كل موضع فيها متخيلاً سيناريوهات السقوط من عل ...

تلك الأيام كان يفكر كثيراً في طباعة أشعاره هو الآخر مستفيداً من خبرته وعمله بالمطبعة ... ولكن مصاريف الكلية و أنشغاله بأسرته اختلسوا منه حلمه دون ان يعي ... إلي أن يعرف بعد عدة أعوام أن صاحب القصة التي طُبعت في مكان عمله قد مات بغرابة وكأنه كان ينتظر الموت... البعض قال أنه أنتحر بالفعل .. آخرون يدعون أنه كان عامل دماغ جامدة فغفل نوماً ونسي الشاي الذي فار فوق اليوتاجاز ليستمر أنبعاث الغاز ويتسلل لصدره الضعيف أثناء نومه و .. و ينتهي العبث ... أو يبدأ ... عموم الليالي التي .. تطارد فيها الحياة ... فيطاردك فيها الموت

الصديق القادم من ايطاليا اجازة شهر ومعاه فودكا طلياني و الآخر الذي فكت الفودكا عقدة لسانه فراح يثرثر عن اشياء من قبيل : لماذا لم تنتج الروح الاسلامية لا فناً ولا فلسفة حيث هناك دوماً نفياً للفردية والغرق في روح الجماعة و الأجماع الذي يتعارض اطلاقا مع الفن والتفلسف ... واشياء عن افول تدريجي لقداسة كل ما هو آلهي وقرب سطوع ميتافيزيقا الانسان .. وعن قتال عنيف كان قائماً بين ما يفصلنا عن أنفسنا .. بين الأصالة و المعاصرة .. الحداثة والتراث .. الأبداع والأبتداع ... بين الهيء والميء .. وبين ماضي مهوش راضي وبين حاضر مهوش قادر ...... .. كان يوجه له الحديث بتلقائية لأنه يشعر ربما أنه فقط من سيفهمه ، وعندها كال له الطلياني الصراخ : انت لسه زي ما انت ؟! ... عليا النعمة لاخدك معايا ايطاليا في الشنطة ! .. حيحبوا دماغك دي اووي هناك...

.. مئة مرة يقرر ان يخرج اشعاره التي قاربت ورقها علي الاصفرار و ينطفيء القرار... في حياة قذرة من الصعب أن تري من حولك أي شيء يوحي بالجمال .. تنسي نفسك وعقلك محارباً فقط لأجل الطفو فوق مستنقع الوحل السميك أملاً فقط في الأستمرار .. .. . و علشان لقمة عيشك تمشي ورا التيار.. .. لينتهي الحلم دوماً بمطاردة الكلاب وتستقر وريقاته تحت السرير ... تنتهك رأسه الذكري والأفكار فتلسعه السيجارة التي أقتربت نارها من انامله .. يسحب آخر أنفاسها بعمق ويلقي بها من الطابق الثالث حيث يقطن لتتلولب مع هواء الشتاء الاخير وتقع علي القطة النائمة في دفء فرائها في أحدي أركان المنور .. تهب مفزوعة وقد شاط شعرها ثم تستسلم للنوم في رُكن آخر تجنباً مشروطاً أبدياً لهذا المكان الذي كان سبب أحتراقها ... يدلف الحجرة ويلقي بثقله وكأنه يتعمد إيقاظ زوجته.. فتظل نائمة .. يعتصر عينيه محاولا النوم ... تتردد في رأسه تلك الفكرة " ثمة شيء بالتحديد خطأ في هذا العالم ... هناك شيء واحد خطأ في هذا العالم يفصلني عن نفسي " تظل الفكرة تتخبط جناب عقله حتي يتراخي جفناه ويسيل خيط من اللعاب من فاه الفاغر علي طرف الوسادة الباردة

Friday, February 05, 2010



... يمتدّ ليجذر ... ويجذر ليمتدّ





يتمازحون حول الفريق المصري الذي نزل عليه الوحي فجأة ليحصد نقاطه التسع كاملة ليتفرع الحديث إلي الصول براد بيت في فليم تارنتينو الذي يتولي أحدهم ترجمته عنوانه ب ( خولات بلا مجد ) حيث الجميع مهرجين و خولات ربما إلا هتلر وجوبلز فهما مهرجين أيضاً ولكنهم لم يكونوا خولات فكان لهم المجد ... ويتفرع الحديث ... البحر ينفُح لمسته الباردة فينكمش البعض وآخرون يلتحفون بجيوب معاطفهم ... كانوا ستة فتيان وقفوا ليتسامروا علي رمل البحر بالقرب من الشاطيء ...يعبث أحدهم بقدمه بالرمل ويقول : رمل اسكندرية متجمع مع بعضه وعامل حصي ... مش زي رمل مطروح شبه الدقيق .. بودرة ! لو لزقت في هدومك عايزة عدية ياسين عشان تروح .. يتدخل البحر في الحوار ويستأذنهم بانه حان وقت مده ، فليفسحوا له الشاطيء كي يتمطع في مده الاخير لتلك الليلة ليرتكن للنوم في هذا الشتاء الوديع ... يشير أحد الستة بحركاته اللاهية كي يتجاهلوا حديث البحر ويستمروا في حديثهم الهزلي حول كل شيء وحول البحر ذاته علي أساس أن ( الحلوة واجعة دماغ البحر! ) .... لم تتحرك برودة البحر الفاقدة للذكري ... استأذنهم مرة أخري بدمدمة الريح ... أستمروا في العناد المُكرر .... لم يكن بداً حينئذ إلا أن يفرد البحر أستطراق موجه المتيبس علي الشاطيء الرملي ... يعلو موجه فجأة ... ينتبه الستة ... أنفسهم تحدثهم بالتراجع ولكن يبدو أن الآوان فات وستطالهم الموجة في أي حال ...

تششششششششش ... تاااااتككتكتكتكتكتاااتاتاتاتتاااااااا ... برودة الماء تقرص جلودهم ولكن غضبهم اللحظي يتحول لنشوة تتقلص لها رقبتهم في قشعريرة وتنفرج عن ضحكات هسيترية مجنونة عالية ... يقشعر لسماعها البحر .... ينظر احدهم لملابسه المبتلة ... ( الله يحرقك يا بحر بهزار البوابين ده ) ... يرتعش مقلدا القطة في بللها ... ينظر للساعة وأوباااا وكده ليتصنع كونه في عجلة من أمره .. و ( أنا حمشي بأة.. ها.. ) وعلي وجهه الخجل يتلاعب ... ( - روح ربنا يسهلك يا عم .. ) .....

يرتاد الطريق المشمس لعله يجفف ما تيسر من ملابسه المبتلة قبل ملاقاتها وبينما يشعل سيجارته ويرتكن علي سور الشاطيء غارقاً في خواطره يأتيه ( بسس بسس ) من جانبه فيلتفت ليجدها هي ... يتعانقان بود والغريب أنها في شرودها به لا تلاحظ بلل ملابسه ... ينسيان الزمن ويتناسهما الزمن في طريق يطوفه ملائكة الحُلم .. تحكي له ذكرياتها الطفلة مع جيلاتي عزة .. تحكي له الكثير .. يتحدثان عن الخوف و الناس و الغاية والطريق .. الطريق الذي حملهم من الشاطبي علي البحر إلي سيدي جابر وشاطيء صغير ...يقفان للمرة الأولي معاً علي الرمل وأمام البحر الذي أستغرقه النوم ... بعد مده العنيف ... ينخفض ويحفر أسميهما علي الجزء الندي من التقاء الرمل بالموج ... يتفاجيء- رغم علمه!- بموجة تمسح أسميهما ... ينظر لها باسماً ويدندن : يبقي أسمك يا حبيبي وأسمي بينمحاااا ..,... ينتصب واقفاً ويلتحف بيديها وتغني له بحب اللحن الفيروزي... بصوت خفيض : بكرة بشتي الدني علي القصص لمجرحة ... يبقي اسمك يا حبيبي واسمي بينمحاا ....

وبتقولي بتحبني مبتعرف اديش ! ... ما زالك بتحبني ؟ ليييش داخلك ليش ؟ ....

يلمح بطرف عينيه البحرالناعس يبتسم له بخبث بعينيه نصف المغمضتين ... يلف ذراعه حول خصرها ويقترب بشفتيه من رأسها متشمماً ريح شعرها الأسود .. يغمض عينيه وينزل بهما ببطء ... يفتح عينه ويأتيه ذاك الشعور .. من انا ؟ .. كيف اتيت هنا ؟ .. الاضاءة مختلفة عن زي قبل ... شعوره بما حوله ... يتذكر انها كانت بين يديه منذ ثوان ... أختفت ؟! ... مثلما نراقص الزمن تخدعنا الرؤي ؟ .. ينظر ليديه .. يجد كتابه الضخم فيتذكر ميعاد المدرسة ! ... ليست بعيدة عن سيدي جابر ولكن يجب عليه الهرولة ... يسرع من خطاه عابراً طريق البحرالواسع باستهتار والعربات تمرق من حوله .. ينحرف عن طريق البحر ويسحب قلمه الرصاص من الكتاب ويجره علي حائط المستشفي عن يمينه ... خط أسود طويل متعرج ... حتي ينبري سن القلم

يتخطي محطة الترام وعن غير بعيد يري جمع من التلاميذ الواقفين بأنتظار فتح باب المدرسة .. يقترب منهم بحذر .. يقف بجانبهم صامتاً لدقيقة ، عددهم تضاعف في تلك الدقيقة وعملوا دوشة وصوت عالي وأزعاج .. يلمح بجانبه فتي سمين ضخم ولكن تبدو عليه ملامح الطيبة .. يمد يده له بالقلم الرصاص المبري .. يضحك الفتي السمين بسعادة ويأخذ منه القلم ثم يتأمل سنه المبري في أستغراب ...
- أنت كلته
- لأ ... ايه الناس اللي هناك دي؟
- ده سيرك ولا مسرح عرايس باين كده !
- و مش لاقيين مكان غير جنب المدرسة ؟!

يتمتم (بينوكيو ) بكلماته وينسي نداءه المدرسي ... يسير إلي المسرح وعينه معلقة بذهول علي رسومات بارزة ضخمة لعرائس ضاحكة أطرافها مربوطة بخيوط رفيعة .. يعبر مكان قطع التذاكر ضاماً كتابه الي صدره وكأنه كيان شبحي وحتي ان قاطع التذاكر لم يلتفت له .. لا توجد مقاعد شاغرة ! ... يقف بين الصفوف و ينظر بسعادة ودهشة للعرائس التي تغني وترقص علي المسرح في حرية و تناغم جميل وكأنما الخيوط التي تربطها قد أختفت .. يقترب بينوكيو بسعادة عدة خطوات للامام ، وكأنما أحد العرائس قد ميز أنه بينوكيو .. تشير له في فرح بينما تنكز الدمية التي بجوارها لتخبرها أن بينوكيو قد رجع لهم .. ينتشر الخبر بين الدُمي فتعلو وجوههم الطفولية دهشة وسعادة ويشيروا لبينوكيو بالتقدم : تعااال ...

عناق طويل راقص يملأ المسرح الملون ... يتذكر بينوكيو كتابه الذي أشتراه له أبيه ليذهب للمدرسة بعدما باع معطفه الذي يقيه من برد البلدة القارص ... وقع الكتاب علي ارض المسرح وتقاذفته أقدام العرائس اللاهية ليقع خارج خشبة المسرح .. عين بينوكيو تتابع مسار الكتاب ثم يقفز من فوق المسرح علي كتابه محتضناً أياه .. يضحك الجميع لقفزته فيضم الكتاب لصدره في خجل ويضحك ويخلع زعبوطه ويلقيه الي العرائس ويخرج بسرعة من باب المسرح ... يجري إلي المدرسة وقد تذكر أباه ... يجد التلاميذ آخذة في الخروج في المدرسة ! .. لم تطل رقصته مع العرائس ... هي فقط كانت دقائق ! ...

ينتظر خروج التلاميذ من البوابة ثم يجلس مستنداً إلي سور مدرسته الجميلة المتطورة .. يصنع من كتابه سجادة بينه وبين الأرض التي أنداها المطر .. يجلس ..... يشعل سجارته مرفرفاً بين جناحي الملل والكآبة ...

نبضات موسيقية مألوفة تأتي من مكان خلف السور ربما ..( بيكر ) في ساوند تراك ( شروق الشمس الابدي للعقل الساطع )


Change your heart ...
Look around you ...
Change your heart ...
It will astound you ...
I need your lovin' ...
Like the sunshine .....

Everybody's gotta learn sometime
Everybody's gotta learn sometime ...
Everybody's gotta learn sometime ......

Tuesday, December 22, 2009


صدَرَ لي رواية ( دوار البحر ... تاريخ سكندري غامض ) عن دار آفاق للنشر والتوزيع


Monday, December 07, 2009


... خلخلة



واقعية خارقة


===============


لو جاز لنا أختصار تاريخ الفكر البشري عموماً والفكر الغربي خاصاً في جدلية الصراع الفكري حول سيادة النسق ( النظام ) و حرية ( الأنسان ) ربما لأتضج أن كافة أبداعات الجنس البشري الخلاقة تنظر من منظورها الانساني للحرية في مقابل ترويض النسق لتلك الحرية والعودة القهقرية للخلف ... الأنسان الذي يولد في نسق من الرموز اللغوية هو الذي صنع الكلمات المعبرة عن الموجودات من حوله والغير موجودات أيضاً من غيبيات ... الحداثة الفكرية الغربية التي يبدو وكأنها شيدت أبراجها علي خلفية الضربة الهاشمة التي وجهتها للميتافيزيقا ( الغيبيات والروح ) لم يكبتها النسق في إعلان موت الله صراحة ومن بعده التبشير بموت الأنسان .. موت الله في الخطاب الغربي لم يبدو إلا كبشارة لميتافيزيقا من نوع جديد ... ميتافيزيقا الانسان ... الكائن الأسمي الذي رغم سموه لم يستطع منع الحروب ولا السيطرة علي أفكارة العنصرية و الطائفية في سبيل لغة أو طبقة أو مذهب ....

يقول نيتشه : أنسان هذا العصر يشبه عجوزاً مريضة فأتركوها تصرخ وتكيل الشتائم .. تهيج وتحطم الطاولة
والأواني

الأنسان الذي وجد نفسه فجأة في قرنين من الزمان وحيداً في هذا الكون هو الذي يري نيتشه وأتباع البنية وما بعد البنية أنه قد أستنفذ كل محاولاته للانفلات من سيطرة النسق ولكنها خابت ... لم يعد إلا سبيل الموت البشري والارتقاء نوع جنس آخر( ما بعد / ما فوق) أنساني تكون له القدرة الحقة والاخيرة علي تهشيم النسق اللغوي والاجتماعي والمذهبي التي يحيط كالشبكة بالانسان قبل حداثته وبصورة أفظع ربما بعد حداثته .... ربما الحديث عن موت الانسان وما بعد الانسانية لهو حديث مبتسر سابق لآوانه لا يكتمل رؤيته -أو بالأصح تفكيكه ونقده - إلا بالرجوع للوراء قليلاً لطرفي المعادلة ... السيد النسق ... والعبد الانسان ... و خلخلة اللاوعي ( اللاشعوري ) لهما
* * *
دار أوبرا موسكو ... 1911


أخذت ( كارسافينا) تربط حذائها في عجل لتعبث بأناملها في كرانيش فستانها البالريني الهش .... المرة الاولي التي ستغير أسلوبها تماما في الرقص لتغدو فيما يشبه الدمية ... ربما دمية حقيقة ... تشهق ببطء وتخرج الزفير في هدوء ... تندفع بسرعة عبر المدخل اليساري للمسرح ... تري نيجينسكي وهو الدمية ( بتروشكا ) الذي يقفز في الهواء أربع دورات كاملة وينكب علي أرض المسرح بلا ضوضاء ... تتواري ( كارسافينا ) وراء أحدي الاكواخ في يسار المسرح مراقبة ( بتروشكا ) الذي تكوم علي الأرض برأس مطاطأة ... بتروشكا الدمية التي تفتحت فيها الحياة فجأة وأفقدت صبر الاوركسترا الذي يحاول الحاق بحركاتها المحمومة الهيستيرية الحية بشلال شيطاني من النغمات المتعاقبة وضربات هائلة علي الترومبيت والحصيلة ضوضاء رهيبة تنسحب ببطء لدي أنكفاء بتروشكا علي أرض المسرح ... وكمن وهبته الحياة حدسها ... يرفع بتروشكا رأسه ناحية يسار المسرح شاعراً بأحدهم يراقبه ... يتملك كارسافينا الخجل من أختباءها فتخرج من تواريها برقصات دمية خجول محاولة تقليد بتروشكا ... والاخير يرقبها ويشعر لأول مرة من هبوب ريح الحياة عليه بخفقات قلبه تتوالي ... أهو الحب ؟ .... يهب نيجينسكي ( بتروشكا ) واقفاً ويرقص كما لم يرقص أبداً .. يدور ليلتحم بالهواء ويكسر زوايا الأستحالة وأوركسترا سترافنسكي تجن معه ...

.... فاسلاف نيجينسكي ... راقص الباليه العبقري الروسي الذي غير كثيرا من اسلوب رقص الباليه .... .... بعد هذا العرض بعرضين يرجع للقراءة وينشغل مجدداً في أفكار حول التطور .. تلك الروح السامقة التي ترتقي بالفوضي لحيز النظام ... الصدفة .... لماذا لم ينتحر داروين ؟ .. لماذا حتي لم يجن ؟ ... الفيزياء والخمر والحشيش وعقاقيره صارت بدلاً لروحانية الدين الذي لم يعد كالسابق في ذهنه ونفسه ولكن طالما فقدت اليقين بوجود آلهك فأنت لن تستطيع أن تدعو ليلاً قبل نومك ! ... ذلك الارتياح النفسي .. أتعلمه ؟ ... ربما هو منوم أيضا لعلاج الأرق ... يااا رب ... أما زلت حياً بعد كل ما كُشف عنك من وهميتك ؟ ... أظهر الآن ... تجليَ ... أو أنك لن تعبد في هذه الارض أبداً ... يهمل التمرينات ... لم يعد يمارس الرقص أمام المرآة حتي ...يشرب كثيراً ... يخلط بين احلام لأدمغة عديدة ... آه ... النشوة ... اللذة يسيرة ... والحيرة كثيرة ... يشعر بالحلم بين حركة يده وهو يضع هذا ويأخذ هذا ... ينهض كالطيف من مجلسه ويتناهي مع المرآة بعد أنقطاع دام ليالي ... يلوي نصفه الاعلي متذكراً دوره في الباليه السابق كدمية ... يعلق يداه في حبال وهمية .. ك دمية ...( رقص تكسيري لمن يفقهون) ... في الاحلام يتلاعب اللاوعي ( اللاشعوري ) بالاحداث والذكريات المنسية أو المكبوتة ولكن بعشوائيته هو ... اللاشعوري ... أنت ربما تستمع بالحلم رغم شعورك بأن ذاك الحلم كان ليصبح أجمل لو تُركت أحداثه ليدك ... ربما كمُخرج للحلم ... كان ذلك ما يدور برأسه وهو يرقص في حلم ( فوق شعوري ) ...وليس ( لاشعوري ) ... حلم تحت التحكم ... لذة الحلم في نشوة الأرادة .....ينقلب علي سريره ثملاً .... كل الافكار التي راودته في صباح اليوم التالي كان تتحدث معه وفيها عن الانسان ....ذلك الجنس الكئيب المربوط في قدم الزمن ... النظام ... النسق .... أيامه القادمة ستشهد بالطبع مزيد من الأنسحاب الأجتماعي والزهد بل الضجر في الأختلاط بالناس ... حتي اللاشعوري صار صامتاً ... لا أحلام أو حتي كوابيس ...بوادر سكيزوفيرنيا ( فصام ) تداهمه مع تخشبات تذكره بعرضه الاخير وهو يلتبس رداء الدمية بتروشكا .... ينكفأ علي نفسه داخل منزله ويرسم علي الحائط رسوم هيولية قابضة غير مفهمومة ... ينتهي الامر بانهيار عصبي عام 1919 .... تشخص حالته كفصام حاد وتأخذه زوجته للعلاج في سويسرا علي يد النفساني (يوجين بلوير ) ويتنقل بين المصحات لسنوات حتي توافيه المنية عام 1950 ويدفن في باريس

* * *
أنهيار الانسان الذي وعي فجأة أن عليه الحياة كما يريد

* * *

أندرية بريتون.... البيان الأول للسوريالية كحركة أبداعبة جديدة ... 1924 ... بتصرف
.... ( سأكون مثل نيجينسكي الذي أُخذ العام الفائت إلي حفلة باليه فلم يتعرف علي نوع العرض الذي شاهده ... سأكون وحيداً .. وحيداً جداً .... في نفسي ...لا آبه لجميع باليهات الدنيا وما عملت وما لم أعمل )

يستمر أندريه في نقده الشديد للمدرسة الواقعية في الفن فيقول في البيان : لطول ما يدوم الأيمان بالحياة ... بأكثر ما في الحياة قابلية للزوال ... أعني الحياة ( الواقعية ) بالطبع ... ينتهي هذا الإيمان إلي الضياع والأنسان هذا الحالم النهائي .. المتزايد سخطاً .. يوم بعد يوم علي مصيره ... يستعرض بعناء شديد الاشياء التي سيق إلي أستعمالها والتي نالها بتراخيه او بجهده دائماً ... أو تقريباً ... لانه وافق ان يعمل أو علي الاقل لم يأنف أن يجازف بحظه (بما يسميه حظه) ... التواضع الكبير هو الآن قسمته ... أنه يعرف أي نسوة امتلك وأيه مغامرات مضحكة سلك .. لا أهمية عنده لفقره أوغناه فهو لا يزال من هذه الناحية الطفل المولود لساعته ....واما رضي النفس فأسلم بأنه يتغني بسهولة عنه .. فإن بقي لديه بعض من وعي فليس له حينئذ غير أن يلتفت لطفولته التي تظل تبدو له ... رغم أفساد المربين له ... مليئة بالفتنة والشغف ... هنالك ( في الطفولة) يفسح له غياب كل قيد تصور حيوات عديدة له مسرودة معاً .... ويترسخ في ذلك الوهم .. ولا يريد أن يعرف من بعده سوي السهولة الوقتية ...في كل صباح يذهب الاطفال للمدرسة دون قلق.. كل شيء قريب ومنظم حتي ان أسوا الظروف المادية ممتازة ... الغابات بيضاء أو سوداء ... لا يهم ... ولن ينام أبداً
وليحاول فيما بعد ..بنزوة أو باخري أسترجاع ذاته ... إذ يشعر بأفتقاده شيئاً فشيئاً جميع موجبات الحياة .. وإذ هو غير قادر علي مجابهة ظرف أستثنائي مثل الحب ... ذلك أنه غدا بجسمه وروحه أسير ضرورة لا يحتمل أن يصرف النظر عنها .. جميع حركاته سيفتقدها الرحب وجميع أفكاره سيفتقدها المدي ...لن يتمثل مما حدث له أو قد يحدث غير ما يربط تلك الأحداث بالجم من احداث شبيهة ... أحداث لا يسهم فيها ... أحداث خطأ !! ... أيتها المخيلة الغالية ...إن ما احيه فيكِ أنك هو أنك لا تغفرين ! ... يبقي الجنون ..( الجنون الذي يُحبس كما يقولون ) .. الكل يعلم ان المجانين ما كانوا ليحجزون إلا لأفعال قليلة يدينها القانون .. وأن حريتهم ( ما يُري من حريتهم ) خلا تلك الأفعال لا يمكن أن تكون موضع مس .. اما انهم بنسبة أو باخري ضحية خيالهم ؟ . فانا مستعد للاعتراف بذلك .. بذلك . بمعني أنه يدفعهم إلي عدم التقيد ببعض القواعد التي يشعر بها الجنس البشري ... وأما نجاوي المجانين فقد امضي عمري في أستجرارها .. فهم أناس ذوو صدق دقيق وطيب سريرة لا يماثلها غير طيب سريرتي أنا .. وقد وجب أن يذهب كولومبوس مع مجانين ليكتشف أمريكا وأنظروا كيف تجسد ذلك الجنون ودام ... ليست خشية الجنون بالتي ستجبرنا علي إبقاء راية الخيال منكسة

يستمر بريتون في بيانه للسوريالية كواقعية خارقة مدخلاً ربما لاول مرة ( اللاشعوري ) كقيمة خلاقة محاولا اللحاق الاخير بقافلة الفكر الانساني ومنتوجه الادبي والتشكيلي و الفلسفي ...اللاشعوري وممثله الأزهي والأول ( الاحلام ) كان علي موعد بفضل شروحات فرويد عن دلالات الحلم وأرتباطه بالذات الأنسانية ... كان الحلم علي موعد بالفكر ...يقول أندريه بريتون : كان فرويد علي غاية الصواب حين صرف بحثه إلي ( الحلم ) فمن غير المقبول حقاً أن يظل هذا الجزء العظيم من النشاط النفساني لا ينتبه إليه إلا بمقدار

من اللحظة التي يخضع فيها الحلم لفحص منسق والتي يتوصل فيها بوسائل مؤكدة إلي تعريفنا بالحلم في تمامه ... وهذا يفترض تدريباً للذاكرة يتناول أجيال.. ولنبدأ مع ذلك في تسجيل الوقائع البارزة ..يمكننا لحظتها ان نأمل أن الغوامض التي ليست غوامض ستخلي المكان ( للغامض ) الاعظم .. أنا مؤمن بالحل المستقبلي لهاتين الحالتين بالغتي التضاد - ظاهرياً فقط - التي هما ( الحلم ) و ( الواقع ) في نوع من واقعية حالمة ... واقعية خارقة ... واقعية مطلقة ...سوريالية

sur - reallism

يروي عن (سان -بول -رو ) في القريب أنه كان عندما يذهب إلي النوم كل يوم .. يأمر بتعليق لافتة علي باب منزله كُتب عليها ( الشاعر يعمل ) .....الشاعر يحلم