Saturday, December 31, 2016

العهد الآتي

(علي هامش الحدث الثوري)




يمكن فهم عبارة: " لا وجود لعلاقة جنسية " بعدة طرق مرتبطة ببعضها البعض، و لكن ما يهمنا في هذا المقام هو الأقتراب من فهم أن الجميع يسعي للفالوس 
phallus
 penis و أن الفالوس هنا ليس هو القضيب
 لكنه هو "الدال" الذي يؤدي ظهوره للتحقق و إكتمال "المعني" المنشود. يسعي له الطرفان في الجنس، المرأة تسعي للفالوس و الرجل إيضا. و يصح هذا ايضا علي العلاقات المثلية. هذا الدال الذي يملؤنا بمعني للحياة هو عابر و سريع الزوال. نشعر به كلما اقتربنا بشدة من "الواقع" عن طريق الجنس أو عن طريق اللغوي/الرمزي و لكن ما أن يتماس الرمزي مع الواقعي سرعان ما يهرب الواقعي، يتلاشي, و يتبخر معه المعني. لنسعي نحوه من جديد صعودا و هبوط
الجسد هو الواقعي، مستحيل الوصول إليه. هو من الاشياء الذي تحاول كل العلاقات الرمزية الوصول له دون جدوي. الكلمات تحن للاشياء، هذا صحيح. لكنها ابدا لا تصل لها، علي الأقل من خلال إنسانيتنا و تسوياتها البرجوازية المثالية الحالية
يسعي الجميع اذن للدال، الفالوس، و من اسمه فهو دليل، هادي للفرد و من ثم الجموع في عماء الواقع. هو بلفظة اخري المعني الاخير لسعي ما. فلا سعي بلا معني في نهايته. هكذا علمتنا إنسانيتنا المتأخرة

ما فعله الحدث الثوري انه ابرز الفروق في خيال الشعب الناطق بالرمزي/اللغة المصرية بتنويعاتها الطبقية. منهم من يسعي لفالوس/ معني /دليل الاخوان و اخرون لدليل الدولة القديمة و ممثله السيسي و أقلية ليبرالية يسارية سعت لدال تمثله شخصيات مثل صباحي و البرادعي و غيرهممثلما أتي برجوازيو فرنسا بنابليون كممثل للفالوس و المعني الرمزي لوجودهم

 الخيالي هو موقع تشابك الرمزي/ اللغوي مع الواقعي

ماكس أرنست فيما يبدو رسم فرنسا البرجوازية و أثمالها الباقية و هي تعزف لحن ما لأستدعاء نابليون و بينهما ينتصب رمز الفالوس الذي يسعي له كل منهما, نابليون و فرنسا البرجوازية. لذا ربما يلمس البعض تشابه غير واضح (خارج الرمزي!) بين ثورة يناير و الثورة الفرنسية, ربما يكمن في الطبيعة البرجوازية الخاصة للشعبين و أجهاضهم للثورات. كما كان منتشر في أنحاء أوروبا قبل الثورة الفرنسية أنطباعات عن خنوع الشعب الفرنسي للأستبداد و هذا أيضا يتشابه مع الأنطباع حول الشعب المصري قبل و حتي بعد يناير عندما نصبت الثورة المضادةالبرجوازية المرتعدة نابليونها و تبعهم في ذلك ملايين المصريين ذوي الثقافة البرجوازية المرتعدة ذاتها و أنضم لهم جماهير من الشعبيين الفقراء بالمدن الكبري خوفا أيضا من عنف الأسلاميين في تظاهراتهم قبل و عقب الأنقلاب و برز السؤال القديم: أين الجيش؟ 

Napoleon in the Wilderness, 1941 - by Max Ernst 



الحدث الثوري هو "الواقعي" المحض. خارج طبقات المجتمع، إذ لا طبقات إجتماعية إلا من خلال "الأنساني" الرمزي و الخيالي. و ظهور الحدث الثوري الواقعي المربك خارج الرمزي و الخيالي كان أمرا حتميا. و دوريا، الثورة هي الواقع الناطق ببديهة الوحدة الأجتماعية و الطبيعية. مصير الأنسانية أن تكون مثل نهر واحد يجري أو جسد واحد و إن أختلفت وظائف أعضاءه. يعيد الحدث الثوري التشكل الأجتماعي داخل الخيالي و الرمزي أقترابا من ذلك الواقعي البعيد. الغير قابل للترميز الخيالي. فالقديم الذي يموت هو ابن الرمزي و الخيالي و الجديد الذي يولد هو أيضا ابن الرمزي و الخيالي. أما الواقعي فهو الحدث الثوري. البركان الغير قابل للمساءلة بينما يساءل الجميع عن موقعهم الجديد من مُسلمَة الوحدة الأجتماعية. الحدث الثوري هو "المجنون" الذي بحسب لاكان ؛ ".. يدعي كونه شخص آخر.." . لا يعرف و لا يعترف بوجوده المفروض و المصنوع داخل الرمزي بل يشطح بالخيالي و الرمزي لخارج حدود الفهم. يقول كافكا علي لسان "ك" في روايته القصر و التي تدور أحداثها في أجواء الإقطاع ؛ "أنا لا أنتمي لهولاء العوام و لكني أيضا لا أنتمي للقصر". "ك" برجوازي، من تلك النوعية التي يمكن أن تحرك الحقد الطبقي و تشعل الثورة التي ستنقل أوربا من الإقطاع للرأسمالية. قاد هؤلاء البرجوازيون من خلال توهان ذواتهم بين الطبقات الجنون الثوري للشعب، يخرق كل الأعراف، يحرق كل شيء، من أجل "واقع" الوحدة الطبقية و هي مرة أخري، أمر بديهي ينتمي للواقعي، لذا هي في ذات الوقت مستحيلة لأن الوصول لها لا يمكن أن يوجد بعد الثورة إلا عبر النظام الخيالي و الرمزي البرجوازي الحالي المسيطر ذو الفهم  القاصر و المحافظ و الذي سيتوسع فيما بعد أمتلاك "السلطة" في مراكمة التسليح و توسيع السجون من أجل كبت هذا الواقعي الشعبي الغير قابل للإستيعاب من خلال خياله  البرجوازي,مستخدماً في مهمته تلك بعض الجماهير المرتعدة من هول الواقعي الغير مفهوم و الذي أنفجر فجأة



 أنتشار الحدث الثوري في الأقليم المسلم العربي أشار للرابط الوجودي اللغوي و الديني للأقليم. و أنتشاره عالميا خارج الأقليم أشار للرابط الوجودي العالمي الذي يتشكل ببطء


بدأ الانفجار في تونس و بدأت صورته في التشكل في ميدان التحرير خاصة يوم الجمل، و أتضحت أهم معالمه داخل الرمزي/اللغة خلال عام الاخوان انتهاءا بعزل مرسي. صورة الحدث من خلال الشعب المنقسم لجماهير من الأنصار المجتمعين حول دال/فالوس ما. في الشارع و علي شبكات التواصل الرمزي. لو حاولنا مثلا التماس ماضي لهذا التشكل يمكننا سماع خطاب البرجوازي و هو يثبت اركان الحكم آنذاك و يشدو: " صورة.. كلنا كده عايزين صورة.. صورة للشعب الفرحان تحت الراية المنصورة..". و لأن الانقسام الشعبي لم يظهر للوجود الا من خلال و بداخل خطاب الخيالي عبر الرمزي فكل جمهور في فلكه الرمزي المتخيل يمثل الشعب المنصور. أذكر إني سمعت تلك الأغنية في التحرير في كل المليونيات و رأيت خلالها لمعة عيون و روح الثوار في مليونياتهم و مثلهم الإسلاميين في جمعة قندهار و أيضا الفلول في ما بعد ٣٠ يونيو
هذا الخطاب الداعي أنصار ممثل فالوس/ دال ما للتجمهر حوله نجده لاحقا يتلبس السيسي في دعوته للنزول للتفويض. إذن حتي الثورة المضادة لا تجد خطابا لها خارج خطاب الحدث الثوري. و فيما بعد، في خطاب اردوجان عقب الانقلاب و الذي دعا فيه أنصاره للنزول لرد الأنقلاب. وصولا لترامب الذي هدد بأنصاره للنزول لو تم تزوير الأنتخابات و خسر سباق الرئاسة ما يذكرنا بسباق شفيق- مرسي و تهديدات الأخوان بنزول الشعب لو فاز شفيق بالتزوير. و سيتكرر بالتأكيد هذا الخطاب الأنقسامي لاحقا بشكل متكرر في شتي أنحاء العالم الذي تسرب داخل نسيج خطاباته السياسية و الاجتماعية خطاب الحدث الثوري و أربك نظامه الرمزي و الخيالي و أظهر فيما أظهره أن العلاقة بين الشعب و ممثليه من اجل تحقيق معني إرادة الشعب هي مثل العلاقة بين الواقعي و الرمزي، علاقة مستحيلة. الواقعي الشعبي خارج الخيالي و الرمزي البرجوازي. دائما كلما اقترب الكلام من لمس الواقع أنفلت الواقع. مثلما يحاول العلم و الفلسفة و التحليل النفسي الاقتراب من الواقع عن طريق الكلمات و ينفلت منه الواقع دوما، تحاول الديموقراطية التمثيلية ايضا الاقتراب من واقع الوجود الشعبي الذي ينفلت منها دوما. لهذا فالديمقراطية كمفهوم مجرد "حكم الشعب" هي مثل مفهوم "الشعب" ذاته، تنتمي لهذا الواقعي المستحيل. وجودها بداهة و تحقيقها الرمزي عبر الخيالي مستحيل. ربما كما اوضحت سابقا تحت مظلة العقلانية الأنسانية البرجوازية الراهنة
لا وصول لدال تمثيلي ديموقراطي. لا وصول لمعني و تحقق لجمهور ما و ممثل لهم. إلا بشكل عابر مؤقت مثل الأورجازم في الجنس. و ربما قليلا بعدها. يظهر فيما بعد العجز عن ترجمة الوجود الواقعي للشعب حتما، الهوة دائما موجودة، و عميقة، تلك الهوة هي الواقع/ي ذاته. و ربما أيضا العجز عن تمثيل الوجود الرمزي لجمهوره  الذي منحه السلطة
لا يغيب عن الذهن العلاقة التاريخية بين نشوء الديموقراطية التمثيلية و رأس المال العالمي. الديموقراطية المباشرة يبدو لن تنشأ إلا بالتوازي مع نظام جديد للاقتصاد العالمي يفرض شيوع ادوات الانتاج جنبا لجنب مع شيوع السلطة و شيوع المعرفة
ما سيفتح الطريق للمفكرين المستقبليين ذوي النزعات اللاسلطوية لتجديد افكار الديموقراطية المباشرة. تربة الخيالي مهيئة لزراعة و نمو هذه الأفكار عبر الرمزي/ اللغوي
و لو كان الواقع مستحيل الوصول له بسبب الحاجز الرمزي فهل يمكن عبر الخيالي أن يطرأ تغيير فارق في بنية الرمزي/ اللغوي مع الحركة الفكرية القادمة المصاحبة للحدث الثوري الوليد؟ هل يكون هذا أمتداد لتمهيد هايدجر عبر الرجوع للاعقلانية بصفتها الأصل الواقعي و الطبيعي؟ هل اللاعقلانية هي مكافئة للجنون كالمشار له في حركة الواقع الثوري؟


في الفيديوهات التالية توسيع لفهم عبارة فرويد " لا وجود لعلاقة جنسية" و بعض أشارات هايدجر حول مهمة اللغة و التفكير الجديد




Friday, March 18, 2011


ربيع 2011


كانت رأسي بيت أشباح ، النهر بعيد . البحر أقرب . ثمة من يفرح لنهاية الشتاء و دخول الربيع ، تمسح الماء ، من كفها في ثوبها . تنظر لليل خلال ضيق نافذة المطبخ و يديها تنشغل بلا أرادة بحمل طاسة الطبيخ . طرف أقصي من بنغازي التي يأتيها الأنباء عن أقتراب وئيد من قوات القذاذفة . القصف متوقف منذ النهار و يبدوسيبدأ بعد منتصف الليلة . لم يصب قريتنا في أقصي المدينة أي أذي ، نسمع فقط أصوات الانفجارات البعيدة و دمدمة طائراته الخضراء .. كيّل الطبيخ في أطباق صغيرة متسخة بأهمال لا يعني أمراً وجودياً غير أن الاطفال جائعون و الزوج منشغل امام الباب بمراقبة السماء و رأس سيجارته و الطريق السريع البعيد المُضاء بصوت شاحنات الثوار . أي ليل هذا يا رب ! . الأطفال لاهون خلف الكنبة يصنعون حرباً بريئة بلا دماء غير تلك التي أنسالت من ركبة أحدهم في النهار و هو ينكفأ علي وجهه و يقلد صوت الرشاش و دوامات الجراد تصرخ في السماء ... تاتتاتاتاااا ... البطاطس ساخنة يا وسام .. قبل ما تبرد .. يتبدد صوتها في الليل بين دخان سيجارته و المشاهد تنسال في رأسه .. لو كنت أعلم ما فتحت المحِل هناك في مصراتة . شاهين رغم بلاهته يسبق الزمن . ليست أول مرة .. البناية بأكملها أنهارت .. لماذا تركت ما أدخرته في في المَحِل ! .. و أنت كنت عالم بالغيب ؟.. آخر ليلة له في المحِل بمصراتة بعد المغرب بقليل أطل أبو شارب و عيون الصقر من التليفزيون يعلن تنحية المُبارك . همهمة تعلو في الشارع و غبطة لشجاعة المصراوة بعد التوانسة .. كان الأولي أن يُرسل لي الله خطاباً تحذيرياً خيراً من هذا . .. الضعف .. ضفادع الليل تـَـ ... أين هذا الحظر الجوي ! .. يفكر في الفلوس المدفونة بالمَحِل المقتول تحت العمارة المقصوفة و دخول مصراتة من الشرق أأمن من باب الحديد .. سنأكل رمال بدون التحويشة المدفونة .. هل ؟ .. الليل غيمة و لا أحد يعلم شيء. الأرض كُلها . الكون كُله ، بلادي . مُدرسة التاريخ تفرد الخريطة علي السبورة و تأكلها فشخرة القومية و تشير بعصاها الآمرة علي خطوط الحدود.. نعم .. إنها ميييصر ، يحدّها شمالاً .. يحدّها شرقاً ... ينخفض صوتها و رأس القارة العجوز تبتلعني ، و تنادي ، هذي بلادي ، كيف أنقطع عن بلادي ؟ كل لحظةِ أنتِ في صورة يا بلادي . أحارُ يا سارة .."لا" مُقلقة كالعدوي .. العسكر رابضون . .. "نعم" كاللُهاث . العسكرخائفون و موروثات الطغيان لديهم يُغذيها أنسحاب الشتاء . العسكر إلهٌ جبان من حديد . لو كان لي لأوحيت للرؤوس أن تأخذ وريقة الأستفتاء باليمين و تمزقها و تبصق علي الشِمال . غداً سيأتي أحدهم مع أبيه و يقول للضابط إنني فقدت بطاقتي ، هل يمكن أن أصوّت بـالمحضر ؟ . يسأل الضابط : و أنت مش نعم زي بابا ؟ . لا ، أنا لا . يطبطب علي كتف الفتي بأستهتار و : طَب الحمد لله أنها ضاعت . مياه الخجل تُطفيء نار الحُرية . آه يا سارة . لو كان لي !. سقط الماضي و لم يسقُط . هذا تاريخ أعمي لا يشُعر ؛ لماذا يسقُط الماضي و لا يسقط ؟ . ليلة هرش الرأس .. سوريا تنتفض . أوف كورس أمريكا إز زا ديموقراسي . لكن يبدو أوباما مُختلف .. أتينا بالأساس لتقديم الحماية لأسرائيل .. يشيح بقرف وجهه الأسمر عنهم و لسان حاله يود لو ينفجر :طَبّ يلعن أبو أمُكم عَ أبو أم إسرائيل .. حتي إلهكم الزائف يشمئز من عودته الالفيـة ..إيــ ..’ة ..يــة . هذا مهبط للوحي يُسمي بإسم السعود . و هذي بإسم اليعقوب.. أي تحرير تودّون ! . طريق علي إمتدادِه مُتسخ .. أهدم اللؤلؤة و النفط يغرق الخليج الأسود .. يقول أن وزير النفط له ذيل .. يزعُم أن شيوخ البحرين و رأس الخيمة وابو ظبي يخفُون ذيولاً أرفع من ذيل الفأر و حين يخرّون سجوداً تَبين من تحت عباءتهم و يبشرنا بالخازوووق .. أخوزقّككم يا ديدان ! .. أمُي ، كل البلادِ تثور، و أنا أتبخر . بحراً يتبخر من هناك ليأتي من هنا ، و لو خيّروه .. لأسترسل في الرحيل ...

Friday, August 06, 2010



" صباحُ الغيبِ يا جارة ".. كُنت أشعر بالخفة ولا أفهمك حين تذكرين أن حياة الصحو لديكِ صارت حلماً و انكِ علي النقيض أصبحتِ الآن تمتلكين مقدرة تشكيل أحلام النوم ... و لو بقدر ....
... توفي منذ عام وما يزال يأتي ... " كُن ناضجاً " ... يبعثر الكلمات بينما مقصات صغيرة تتساقط من فمه .. أي هذيان ! .. " توقف عن هذه الألاعيب " ... يصمت دقيقة ثقيلة واضعاً يده علي فمه ، يستمر ليتطاير الذباب من فمه و تتحول عباراته لطنين مزعج ... " يا مراجيحك ! " ... يلمح طرف ابتسامتي الساخرة فيرسم قناع الجدية ويخبرني : ألف من الطير أتفقوا علي سلوك الطريق إلي ملك الطيور المقيم خلف جبل " قاف " القريب منا و البعيد عنا ، والذي تكتنفه مئات الالوف من الحجب والغيوب ، بعضها من النور وبعضها من الظلمة ... اجتازوا في سبيل ذلك المهالك حتي لم يصل منهم إلا ثلاثون طائراً تطهرت من أدرانها و استحقت المثول في حضرته .. حينها ... حين الوصول .. وجدوا ملك الطيور هو نفسه هُم ، الثلاثون طائر ... وكأنما ينظرون لانفسهم في المرآة .. أنيَ ينظرون وفي اي اتجاه لا يرون إلا أنفسهم ... الثلاثون طائر ...

أصطنع الجدية : - ثم ماذا ؟

- لاشيء .. ثم لاشيء ... تعلم أننا نملك أراضي واسعة مقسمة لزراعة الموالح و الأعناب والموز
أقاطعه : - لا تستغل كوننا نحلم .. لم نزرع الموز من قبل ...
يتململ لمقاطعتي و يكمل : أختبأ الكنز بعد أن أخبئته ، من الخطأ زراعة الأعناب في أرض أعتادت إنبات الموالح .. هذا بوار .. تختلف طينة التربة و يختلف تقسيم الأرض و الكنز المأفون في ذات الأرض يكتسب حياة تؤهله للمراوغة .. الخلاصة يا أنت ... لا أعلم مكان الكنز تحديداً .. أمامك ثلاثين فدان تبحث فيهم .
يخرج عويناته وآلة حاسبة و : أمامك ما لا يقل عن حَوّلين من التوقف عن زراعة الأرض و البحث الدؤوب و معك الرب و إثنا عشر من الملائكة مسومين ...

مساء الغير يا جارة ! .... و لحينها .. كُنت ضجراً .. و أنتٍ الآن ضجرة .. وهم لاحقاً مضجرون ....

أنا ؟ ... أنا غير هذا الليل ...

Thursday, May 06, 2010

goya


..... عن الحلم و الكلاب


... كي أتضح كان لا مفر من أن أعلق رقبتي بمشنقة الآخر

ويلوح لي الهمس : أأنا الأبهت ؟

... ! أنا لا أكاد أراني ... أنا أختفي

... أو أن يكون النور الناعم الذي يأتيك من آخر النفق هو نفس صوت القطار الذي كان يرعبك صغيراً

أو أن تكون تجربتك في الحياة قد أورثتك شجاعةً في مواجهة كلاب الطريق المسروعة النابحة بظهرك ... ولكن يرُدك الحلم دوماً و أنت تنكفيء علي وجهك فتهب مسرعاً ... مواصلاً الفرار

Saturday, April 24, 2010

lucian freud

الآخرون دائماً


في أنتظار ما لا يأتي





تتأكد من نوم الأطفال وتحضير ما تيسر من فطور الصباح لتلتحف بجانبه ومضاجعة سريعة في عشر دقائق تغط بعدها في نوم عميق بعد أرهاق اليوم ... يتقلب مرة تلو المرة ويلازمه الأرق ... ترتعد أذنه الملاصقة للوسادة بخفقات قلبه والأذن الحرة تقع تحت أسر عقارب الساعة المظلمة ... ما يشبه هليوكوبتر تتجول برأسه... أقوم أشرب سيجارة؟ ... ينسحب ببطء من تحت الغطاء .. يفكر في مكان مناسب عشان ريحة السجاير.. الحمام ؟ .. الصالة ؟ .. قد تتسلل ألعاب الدخان لتصيب الباقين أيضاً بالأرق .. يفتح باب الشقة ويجلس علي أولي سلالم الدَرَج مستأنساً بالظلام .. يأخذ نفسا عميق ينير هالة حوله فيري يده حاملة السيجارة ...أيام دراسته بكلية الهندسة كان يعمل في مطبعة وكان صاحبها يكلف كل يوم أحد العاملين بنبتشية ليل بعد أغلاق المطبعة لتزييت آلالات الطباعة وتجهيز الأحبار لليوم التالي .. تلك الأيام التي كان يتولي فيها النبتشية علمته كيف يستمتع بالتدخين في الظلام .. في اليوم التالي للنبتشية كان يُسمح له بالرحيل مبكراً عن وقت أنتهاء العمل الرسمي .. أحدي تلك المرات دخل شاب قصير نحيل علي وجهه علامات قلق وفي يده دوسيه تملأه اوراق يبرز بعضها من حواف الدوسيه في غير نظام .. في اليوم التالي يلمح بعينيه المرهقة ذات الدوسيه فوق مكتب صاحب المطبعة ... ينهمك في عمله ويتناسي الأمر .. قرب العصر عندما يحين موعد مغادرة العمل يخبره صاحب المطبعة أن النبتشية اليوم كان من المفترض أن يتسلمها فلان ولكن أمه مريضة و زميلنا الآخر يعمل في مكان آخر اليوم بعد أنتهاء عمله بالمطبعة .. " لبست النبتشية يومين ورا بعض .. ماشي .. كله بثمنه .. ما علينا " ... يتقبل رجاء صاحب المطبعة في أدب.. بعد انتهاء اليوم ورحيل كل العاملين يتذكر الدوسيه وذلك الفتي الخجول المرح .. لا يجده علي المكتب .. يدفعه الفضول للبحث .. لأول مرة يتجرأ ويفتح أدراج المكتب .. لا يطول بحثه طويلاً إذ يجد الدوسيه أمامه وخلف غلافه الشفاف عنوان بخط رديء يحتل كل الصفحة ... " عموم الليالي التي " ... تسقط من الدوسيه ورقة من مجلة مرسوم فيها لوحة تعبيرية غريبة .. عدد أوراق الدوسيه ثلاثة و ثلاثون ورقة مكتوب علي وجه واحد منها فقط ... عموم الليالي التي ! .. يبدأ في تصفح وقد أستنتج أنها قد تكون مجموعة قصص أو رواية ما يريد صاحبها طباعتها بالمطبعة ...

ذلك القس غريب الأطوار والذي يتحدث لنفسه بطريقة مختلفة تماماً عما يتحدث به للآخرين ! ... يضجر من التفكير في الطريقة التي يريد أن ينتحر بها فيصعد لسطوح الكنيسة و يتماهي مع كل موضع فيها متخيلاً سيناريوهات السقوط من عل ...

تلك الأيام كان يفكر كثيراً في طباعة أشعاره هو الآخر مستفيداً من خبرته وعمله بالمطبعة ... ولكن مصاريف الكلية و أنشغاله بأسرته اختلسوا منه حلمه دون ان يعي ... إلي أن يعرف بعد عدة أعوام أن صاحب القصة التي طُبعت في مكان عمله قد مات بغرابة وكأنه كان ينتظر الموت... البعض قال أنه أنتحر بالفعل .. آخرون يدعون أنه كان عامل دماغ جامدة فغفل نوماً ونسي الشاي الذي فار فوق اليوتاجاز ليستمر أنبعاث الغاز ويتسلل لصدره الضعيف أثناء نومه و .. و ينتهي العبث ... أو يبدأ ... عموم الليالي التي .. تطارد فيها الحياة ... فيطاردك فيها الموت

الصديق القادم من ايطاليا اجازة شهر ومعاه فودكا طلياني و الآخر الذي فكت الفودكا عقدة لسانه فراح يثرثر عن اشياء من قبيل : لماذا لم تنتج الروح الاسلامية لا فناً ولا فلسفة حيث هناك دوماً نفياً للفردية والغرق في روح الجماعة و الأجماع الذي يتعارض اطلاقا مع الفن والتفلسف ... واشياء عن افول تدريجي لقداسة كل ما هو آلهي وقرب سطوع ميتافيزيقا الانسان .. وعن قتال عنيف كان قائماً بين ما يفصلنا عن أنفسنا .. بين الأصالة و المعاصرة .. الحداثة والتراث .. الأبداع والأبتداع ... بين الهيء والميء .. وبين ماضي مهوش راضي وبين حاضر مهوش قادر ...... .. كان يوجه له الحديث بتلقائية لأنه يشعر ربما أنه فقط من سيفهمه ، وعندها كال له الطلياني الصراخ : انت لسه زي ما انت ؟! ... عليا النعمة لاخدك معايا ايطاليا في الشنطة ! .. حيحبوا دماغك دي اووي هناك...

.. مئة مرة يقرر ان يخرج اشعاره التي قاربت ورقها علي الاصفرار و ينطفيء القرار... في حياة قذرة من الصعب أن تري من حولك أي شيء يوحي بالجمال .. تنسي نفسك وعقلك محارباً فقط لأجل الطفو فوق مستنقع الوحل السميك أملاً فقط في الأستمرار .. .. . و علشان لقمة عيشك تمشي ورا التيار.. .. لينتهي الحلم دوماً بمطاردة الكلاب وتستقر وريقاته تحت السرير ... تنتهك رأسه الذكري والأفكار فتلسعه السيجارة التي أقتربت نارها من انامله .. يسحب آخر أنفاسها بعمق ويلقي بها من الطابق الثالث حيث يقطن لتتلولب مع هواء الشتاء الاخير وتقع علي القطة النائمة في دفء فرائها في أحدي أركان المنور .. تهب مفزوعة وقد شاط شعرها ثم تستسلم للنوم في رُكن آخر تجنباً مشروطاً أبدياً لهذا المكان الذي كان سبب أحتراقها ... يدلف الحجرة ويلقي بثقله وكأنه يتعمد إيقاظ زوجته.. فتظل نائمة .. يعتصر عينيه محاولا النوم ... تتردد في رأسه تلك الفكرة " ثمة شيء بالتحديد خطأ في هذا العالم ... هناك شيء واحد خطأ في هذا العالم يفصلني عن نفسي " تظل الفكرة تتخبط جناب عقله حتي يتراخي جفناه ويسيل خيط من اللعاب من فاه الفاغر علي طرف الوسادة الباردة

Friday, February 05, 2010



... يمتدّ ليجذر ... ويجذر ليمتدّ





يتمازحون حول الفريق المصري الذي نزل عليه الوحي فجأة ليحصد نقاطه التسع كاملة ليتفرع الحديث إلي الصول براد بيت في فليم تارنتينو الذي يتولي أحدهم ترجمته عنوانه ب ( خولات بلا مجد ) حيث الجميع مهرجين و خولات ربما إلا هتلر وجوبلز فهما مهرجين أيضاً ولكنهم لم يكونوا خولات فكان لهم المجد ... ويتفرع الحديث ... البحر ينفُح لمسته الباردة فينكمش البعض وآخرون يلتحفون بجيوب معاطفهم ... كانوا ستة فتيان وقفوا ليتسامروا علي رمل البحر بالقرب من الشاطيء ...يعبث أحدهم بقدمه بالرمل ويقول : رمل اسكندرية متجمع مع بعضه وعامل حصي ... مش زي رمل مطروح شبه الدقيق .. بودرة ! لو لزقت في هدومك عايزة عدية ياسين عشان تروح .. يتدخل البحر في الحوار ويستأذنهم بانه حان وقت مده ، فليفسحوا له الشاطيء كي يتمطع في مده الاخير لتلك الليلة ليرتكن للنوم في هذا الشتاء الوديع ... يشير أحد الستة بحركاته اللاهية كي يتجاهلوا حديث البحر ويستمروا في حديثهم الهزلي حول كل شيء وحول البحر ذاته علي أساس أن ( الحلوة واجعة دماغ البحر! ) .... لم تتحرك برودة البحر الفاقدة للذكري ... استأذنهم مرة أخري بدمدمة الريح ... أستمروا في العناد المُكرر .... لم يكن بداً حينئذ إلا أن يفرد البحر أستطراق موجه المتيبس علي الشاطيء الرملي ... يعلو موجه فجأة ... ينتبه الستة ... أنفسهم تحدثهم بالتراجع ولكن يبدو أن الآوان فات وستطالهم الموجة في أي حال ...

تششششششششش ... تاااااتككتكتكتكتكتاااتاتاتاتتاااااااا ... برودة الماء تقرص جلودهم ولكن غضبهم اللحظي يتحول لنشوة تتقلص لها رقبتهم في قشعريرة وتنفرج عن ضحكات هسيترية مجنونة عالية ... يقشعر لسماعها البحر .... ينظر احدهم لملابسه المبتلة ... ( الله يحرقك يا بحر بهزار البوابين ده ) ... يرتعش مقلدا القطة في بللها ... ينظر للساعة وأوباااا وكده ليتصنع كونه في عجلة من أمره .. و ( أنا حمشي بأة.. ها.. ) وعلي وجهه الخجل يتلاعب ... ( - روح ربنا يسهلك يا عم .. ) .....

يرتاد الطريق المشمس لعله يجفف ما تيسر من ملابسه المبتلة قبل ملاقاتها وبينما يشعل سيجارته ويرتكن علي سور الشاطيء غارقاً في خواطره يأتيه ( بسس بسس ) من جانبه فيلتفت ليجدها هي ... يتعانقان بود والغريب أنها في شرودها به لا تلاحظ بلل ملابسه ... ينسيان الزمن ويتناسهما الزمن في طريق يطوفه ملائكة الحُلم .. تحكي له ذكرياتها الطفلة مع جيلاتي عزة .. تحكي له الكثير .. يتحدثان عن الخوف و الناس و الغاية والطريق .. الطريق الذي حملهم من الشاطبي علي البحر إلي سيدي جابر وشاطيء صغير ...يقفان للمرة الأولي معاً علي الرمل وأمام البحر الذي أستغرقه النوم ... بعد مده العنيف ... ينخفض ويحفر أسميهما علي الجزء الندي من التقاء الرمل بالموج ... يتفاجيء- رغم علمه!- بموجة تمسح أسميهما ... ينظر لها باسماً ويدندن : يبقي أسمك يا حبيبي وأسمي بينمحاااا ..,... ينتصب واقفاً ويلتحف بيديها وتغني له بحب اللحن الفيروزي... بصوت خفيض : بكرة بشتي الدني علي القصص لمجرحة ... يبقي اسمك يا حبيبي واسمي بينمحاا ....

وبتقولي بتحبني مبتعرف اديش ! ... ما زالك بتحبني ؟ ليييش داخلك ليش ؟ ....

يلمح بطرف عينيه البحرالناعس يبتسم له بخبث بعينيه نصف المغمضتين ... يلف ذراعه حول خصرها ويقترب بشفتيه من رأسها متشمماً ريح شعرها الأسود .. يغمض عينيه وينزل بهما ببطء ... يفتح عينه ويأتيه ذاك الشعور .. من انا ؟ .. كيف اتيت هنا ؟ .. الاضاءة مختلفة عن زي قبل ... شعوره بما حوله ... يتذكر انها كانت بين يديه منذ ثوان ... أختفت ؟! ... مثلما نراقص الزمن تخدعنا الرؤي ؟ .. ينظر ليديه .. يجد كتابه الضخم فيتذكر ميعاد المدرسة ! ... ليست بعيدة عن سيدي جابر ولكن يجب عليه الهرولة ... يسرع من خطاه عابراً طريق البحرالواسع باستهتار والعربات تمرق من حوله .. ينحرف عن طريق البحر ويسحب قلمه الرصاص من الكتاب ويجره علي حائط المستشفي عن يمينه ... خط أسود طويل متعرج ... حتي ينبري سن القلم

يتخطي محطة الترام وعن غير بعيد يري جمع من التلاميذ الواقفين بأنتظار فتح باب المدرسة .. يقترب منهم بحذر .. يقف بجانبهم صامتاً لدقيقة ، عددهم تضاعف في تلك الدقيقة وعملوا دوشة وصوت عالي وأزعاج .. يلمح بجانبه فتي سمين ضخم ولكن تبدو عليه ملامح الطيبة .. يمد يده له بالقلم الرصاص المبري .. يضحك الفتي السمين بسعادة ويأخذ منه القلم ثم يتأمل سنه المبري في أستغراب ...
- أنت كلته
- لأ ... ايه الناس اللي هناك دي؟
- ده سيرك ولا مسرح عرايس باين كده !
- و مش لاقيين مكان غير جنب المدرسة ؟!

يتمتم (بينوكيو ) بكلماته وينسي نداءه المدرسي ... يسير إلي المسرح وعينه معلقة بذهول علي رسومات بارزة ضخمة لعرائس ضاحكة أطرافها مربوطة بخيوط رفيعة .. يعبر مكان قطع التذاكر ضاماً كتابه الي صدره وكأنه كيان شبحي وحتي ان قاطع التذاكر لم يلتفت له .. لا توجد مقاعد شاغرة ! ... يقف بين الصفوف و ينظر بسعادة ودهشة للعرائس التي تغني وترقص علي المسرح في حرية و تناغم جميل وكأنما الخيوط التي تربطها قد أختفت .. يقترب بينوكيو بسعادة عدة خطوات للامام ، وكأنما أحد العرائس قد ميز أنه بينوكيو .. تشير له في فرح بينما تنكز الدمية التي بجوارها لتخبرها أن بينوكيو قد رجع لهم .. ينتشر الخبر بين الدُمي فتعلو وجوههم الطفولية دهشة وسعادة ويشيروا لبينوكيو بالتقدم : تعااال ...

عناق طويل راقص يملأ المسرح الملون ... يتذكر بينوكيو كتابه الذي أشتراه له أبيه ليذهب للمدرسة بعدما باع معطفه الذي يقيه من برد البلدة القارص ... وقع الكتاب علي ارض المسرح وتقاذفته أقدام العرائس اللاهية ليقع خارج خشبة المسرح .. عين بينوكيو تتابع مسار الكتاب ثم يقفز من فوق المسرح علي كتابه محتضناً أياه .. يضحك الجميع لقفزته فيضم الكتاب لصدره في خجل ويضحك ويخلع زعبوطه ويلقيه الي العرائس ويخرج بسرعة من باب المسرح ... يجري إلي المدرسة وقد تذكر أباه ... يجد التلاميذ آخذة في الخروج في المدرسة ! .. لم تطل رقصته مع العرائس ... هي فقط كانت دقائق ! ...

ينتظر خروج التلاميذ من البوابة ثم يجلس مستنداً إلي سور مدرسته الجميلة المتطورة .. يصنع من كتابه سجادة بينه وبين الأرض التي أنداها المطر .. يجلس ..... يشعل سجارته مرفرفاً بين جناحي الملل والكآبة ...

نبضات موسيقية مألوفة تأتي من مكان خلف السور ربما ..( بيكر ) في ساوند تراك ( شروق الشمس الابدي للعقل الساطع )


Change your heart ...
Look around you ...
Change your heart ...
It will astound you ...
I need your lovin' ...
Like the sunshine .....

Everybody's gotta learn sometime
Everybody's gotta learn sometime ...
Everybody's gotta learn sometime ......

Tuesday, December 22, 2009


صدَرَ لي رواية ( دوار البحر ... تاريخ سكندري غامض ) عن دار آفاق للنشر والتوزيع