
سلالة الحائرين . . . . .حائية . . . . رائية
ادعاء نبوءة
--------
ترتج موسيقا جيتار كهربي ودراميرز يفر جنوناً من جسده النصف عاري . . . .القاعة لم تكن سوي منزل صدأ أغتالته مرتزقة الوقت
كم كان قاسياً أن يسقط من علياءه ليستقر طيناً . . . .طيناً بلَلته حبيبات العرق . . . . وحلاً لزجاً . . . بل قل مجداً . . يا لخيلاءك يا هذا
فلنبدأ
نقرات خفيفة علي سطح الميكروفون الأحدب للتأكد من ان للصوت والكلمات مسار نحو أذن الحاضرين . . .أبتسامته المخادعة التي لا تكاد تفارق شفتيه . . . عيون الجالسين المشدوهة . . . عابثاً بجلدة أذنه اليمني بدأ حديثه
حاء .....راء حري بك أن تتحر حريتك يا حاضر الغيب _
مستكملاً
راء ......حاء رحي الرحابة راحت بروحي فحضر الموت باسماً_
كاشفاً عن ذراعيه الأقوي
أحمد عبد الحي شاب مصري سكندري في ربيعه الخامس والعشرين تخرج من كلية الأداب قسم اللغة العربية ليجول
في شوارع الأسكندرية باحثاً عن عمل . . .لم تك لديه موهبة التدريس وبالتأكيد لم يكن يتذكر سوي بعض الأبيات الشعرية الميتة وبعض
أسماء أساتذته في الجامعة . .راوده حلم ان يقف أمام تلاميذ وتنهال عليه اموال الدروس وينتفخ جيبه الفارغ..... ولكن لم تكن لديه هذي الموهبة كما كان يطلق عليها ...الموهبة
دارت الأرض دوراتها . . .أحمد الان يزعق علي فرشته وقد تراصت عليها الأحذية النسائية الرخيصة . . . بعض الفتيات والنسوة يبحثون بنهم عن ضالتهم ورجل يحمل طفلته الناعسة منتظراً زوجته . .
من اللاأين . . . . .تبرز سيارة شرطة تتبعها عربة نقل محملة بكراسي وشماسي وبضائع غير متناسقة وبعض البهائم البشرية اللذين لم يتمهلوا لوهلة بعد أمر الضابط الطفل المتأنق أن يعيثوا فساذاً بين الباعة الجوالين وينهبوا بضائعهم . . . . .أزالة . . . شتائم وسباب وركلات وتلطيش ولكن تنتهي الليلة بعبد الحي قافلاً الي منزله في ذات الليلة قبل أذان الفجر بساعة أو يقل . . . .فين ميتين أم المفتاح ؟؟
دارت الأرض كالعادة دوراتها . . . . ليال عريضات من الحشيش والبيرة والترامادولات المتنوعة والأبتريل والأموتريل و الأنفرانيل واللكسوتانيل والبحر والرمل والشتاء ويا ليل يا باشا يا ليل أروي العطاشي يا ليل . . . . يا أبو الغلابة يا ليل
احد جلسات الكيف المشتعلة
يا عم عبحي متشغلشي بالك يا بالموضوع ده تاني . . . أحنا أخوات يا جدع _
أبتسامة بلهاء أرتسمت علي وجه عبد الحي و أيماءة أن أشكرك . . . . يبدو أن عبد الحي قد روي لنديم الليل والكيف حكايته مع الزمان . . . ويبدو أن ذاك النديم كانت له بعض العلاقات مع اخرون يسهلون السفر لأيطاليا عبر الساحل الليبي
انت حتنزل من المركب الليبي علي جزيرة قريبة من كومو . . . وانت أسكندراني . . . يعني عيب . . .السمك يغرق واحنا لأ هههههه _
باي يا بحر . . . يا بحر بااااي
ثلاثة أخوة اكبرهم في الخامسة من عمره وهو عبد الحي . . . راحوا يعبرون طريق البحر مع والدهم ووالدتهم . . . عبد الحي أكبر الأخوة والزعيم الروحي راح يردد . . . باي باي يا بحر . . . يا بحر بااااي وهم يرددون . . . . ربما كانت تلك زيارتهم الأخيرة للأسكندرية قبل أن يقيموا بها أقامة دائمة ويتركوا أبو حمص . . . هل كان ثمة علاقة بين باي با بحر والعزال الي الأسكندرية وترك الوطن ؟؟ ..............أفكار متضاربة راحت تجول في عقل عبد الحي . . . أنها المرة الأولي التي يتذكر فيها ذاك المشهد البعيد وباي يا بحر ومسكنهم القديم في أبو حمص . . . . . . هل لأنه سيترك الوطن مرة أخري ؟؟ . . . . هل نودع بحر لنلقي بحر اّخر؟؟؟
باقي كيلو واحد يا جدعااااان . . .قائد السرب راح يحمس من خلفه _
الوهن . . . أين مرت تلك الكلمة من قبل ؟؟ . . .أنها تمر الأن فوق كتفي لتغزو ذراعي
لماذا أشعر براحة لم أشعرها من قبل ؟؟
لماذا لم أنزعج؟؟ . . . أنا حتي لن أنادي الباقون لنجدتي . . . . سأستمتع بغرقي وحيداً
المياه كلها بلون الغرق
باي يا بحر . . . يا بحر بااااي
الموت حضر
--------------------
صمت مهيب تخجل له الأذن .... سرير بمرتبة عالية سميكة مرنة تشكل مع جسمه الأفعواني نموذج فريد لحفرية بشرية . الغطاء ايضاً قد صنعت منه ساعات الحلم والنوم العميق موجات تراكمت كموج فوق نصف جسده وتركت النصف الاخر عارياً . . . .زنة التكييف لم تجرؤ علي اختراق صمت الحجرة بل أضفت عليه بعد زاوي يحس ولا يسمع .... علي طرف السرير قطة شيرازي هائشة الشعر مكومة ونائمة كصديقها .... الأبرة والخيط ...أتخذوا موضع جانبي من منضدة أنيقة زجاجية قد استعملهم بالتأكيد احد من قبل ولربما كان ذلك الحالم النائم ... يتلاعب الهواء احيانا حتي في تلك الغرف المغلقة ..لا أعلم تحديداً سبب لذلك ...لعله التكييف الذي يصنع لنفسه تياراته الخاصة التي قد يبتدع فيها تيار هوائي رفيع يحمل علي الابرة أن تدور حول محورها وتنزلق عبر الزجاج لتهوي من عليين الي أرضية الغرفة العارية وتصطدم مع هذا البلاط الرخامي المبهر و... و....لحظة أرتطام
كخلق جديد وأوتار فائقة كان صوت الارتطام ... رنة صرصارة صنعت من صمت الغرفة تمهيد لبداية كونسرت موسيقي يبدأها عازف جيتار كهربي محترف ... يحمل النائم جفنيه ببطء لاعلي ... و ... و
كخلق جديد وأوتار فائقة كان صوت الارتطام ... رنة صرصارة صنعت من صمت الغرفة تمهيد لبداية كونسرت موسيقي يبدأها عازف جيتار كهربي محترف ... يحمل النائم جفنيه ببطء لاعلي ... و ... و
----------------------
أتتحدث عن الحجيم ؟؟_
بهدوءه المميت أشار نحو رأسه و أنفجر ضاحكاً
هنا الحجيم _
أبتسمت بدون أن أنظر له ثم نهضت مودعاً أياه . . . . غداً ألقاك . . . . لم ينهض ليودعني وأكتفي بأشارة شاردة مرحة مضيفاً
يا خوف فوءادي من غدي_
انه هاجس النهاية . . . . ذلك المعني الأنساني الرفيع
بقدر ما ينحو الوجود منحاه العضوي وغير العضوي نحو تثبيت الحياة وحركيتها نلمح شبح غرائز الموت تقف شامخة شموخ حديث العهد امام غرائز الحياة . . . . . حداثة العهد هنا لربما من قبل سيجوند فرويد بقليل لتنتهي أو قل لتبدأ حداثتها مع البنيوين وما بعدهم فوكو ودريدا والحاج محسن العطار
والأن . . . .فلأحدثكم عن تاريخ وادي حضرموت . . .
وعن أشتياق الرمل لموج غائب
وعن الذئب العجوز المماثل جينياً لذاك الذئب العقور الذي قتل ( ستفين لودي ) المهاجر الأسكتلندي وصاحب مزارع الخيول وراعي البقر الأمريكي . . . . . لا . . . . كل ماسبق هو تكرار بعد تكرار . . . سأنحو ناحيتها . : أعيرني أنتباهك هذه المرة . قد تكون تلك فرصتي الاخيرة كي اخبرك بأن عقلي يأكلني . . .البارحة لم أستطع أن أري اصابعي - يبدو ان اصابعي اول ما أجترأ عقلي أن يقتات عليه
اما زلتي تنتظرين ؟ أم زال عنكي الانتظار ؟ أما زلتي تتوقين الي ملمس طيوفي الغزيرة السائحة في دروب جسدكي ؟؟ أترين كم السماء بعيدة وكم البحر عميق وكم الروح تضيق ؟؟ أما زال الشتاء يغزل لديكي أحلام الفرار ؟
أذن فلتعيريني أنتباهك تلك المرة . . . . . ثلاثتنا . . . أنا وأنتي وأمل سنجتمع في حجرتي التي دهنتها بلون الليل وزينتها بنجوم أختلقتها
كنت قد حكيت لصديق الطفولة أمل دنقل عن أسطورة البحر السكندري وعن عشقه لفاتنة تلتفح الموج غطاءاً في الشتاء . . عشق البحر الفاتنة . . .كل ليلة يناديها كي تخرج عارية وتركض مجنونة نحو الموج المهتاج . . . يحتضنها البحر بذراعين من زرقته الظلماء ثم . . . ثم يلقي بأشلائها الي الشاطيء ليعشق فاتنة أخري . . . . .يحدث هذا كل ليلة قمراء الي ان يبعث الحي القيوم بفاتنة بنهدين من زجاج تكلم البحر سبعة ليال قبل أكتمال القمر . . . وفي الليلة القمراء . . . سيغرق البحر كل الأحياء . . . وتقترب الشمس فيذوب البحر بخراً
والأن . . . سأتركك مع أمل دنقل في حجرتي الرمادية ليوضح لكي كيف أني أنا البحر . . . وأنتي أحدي الفاتنات . . .هل بعثك الحي القيوم ؟؟
هل ؟؟ . . . سنتناول هذا فيما ألقاكي في الليلة الماطرة القمراء
الأن أسترخي وأنصتي حبيبتي الي مبعوثي . . . أنا البحر
اعشق الاسكندرية
والاسكندرية تعشق رائحة البحر
والبحر يعشق فاتنة . . . في الضفاف البعيدة
كل أمسية تتسلل من جانبي . .تتجرد من كل أثوابها
وتحل غدائرها
وتخرج عارية في الشوارع تحت المطر
فأذا بلغت حافة البحر . . .ألقت بفتنتها في سرير التنهد والزرقة
أنطرحت في بناءته الرغوية . . . وانفتحت تنتظر
وتظل الي الفجر ممدودة كالنداء
مشدودة كالوتر
وتظل . . . وحيدة
******
قلت لها في الليلة الماطرة
البحر عنكبوت . .وأنتي في شراكه . . . فراشة تموت
فأنتصبت في خفقان الريح والامواج
نهدان من زجاج . . . وجسد من عاج
وأنفلتت . . وأنفلتت مبحرة في رحلة المجهول فوق الزبد المهتاج
ناديت ما ردت . . .صرخت ما ارتدت
وظل صوتي يتلاشي بتلاشيها . . وراء الموجة الكاسرة
خاسرة خاسرة . . .أن تنظري في عيني الغريبة الساحرة
أو ترفعي عينيكي في الماسة التي تزين التاج
****
لفظ البحر أعضائها في صباح أليم
ورأيت أظافرها الدموية تتلوي علي خصلة ذهبية
فحشوت حراجها بالرمال
وادفئتها بنبيذ كُرم
وتعيش معي الأن . . .ما بيننا حائط من وجوم
بيننا نسمات الغريب
كل أمسية تتسلل في ساعة المد
في الساعة القمرية
تستريح علي صخرة الأبدية
تتسمع سخرية الموج من تحت اقدامها
تتصاعد من شفتيها المملحتين. . .رياح السموم
تتساقط ادمعها في سهوم
والنجوم
النجوم الغارقة في القاع تصعد
تصعد واحدة بعد اخري . .فتلقطها
وتعد النجوم
في أنتظار . . . الحي القيوم




